ابن القلانسي
245
تاريخ دمشق
مشهورة ، وذكرت مضمونه في هذا الموضع ، ليعلم من يقف عليه شرح حال هذه القلعة ، وما من اللّه به على أهل تلك البلاد من الراحة من شر أهلها ، وأذية المقيمين بها ونسخته بعد العنوان والطغراء : بسم اللّه الرحمن الرحيم وهو [ إلى ] الوزير الأجل مجد الدين شرف الاسلام ظهير الدولة زعيم الملة بهاء الأمة فخر الوزراء أبو المعالي هبة اللّه بن محمد بن المطلب رضي أمير المؤمنين . أما بعد أطال اللّه بقاء الوزير وألقابه « 1 » ، وأدام تأييده وتمهيده ، وأحسن من عوائده مريده ، فإن اللّه تعالى يقول وقوله الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » « 2 » ولقد آتانا اللّه وله الحمد من هذا الفضل ، ما صرنا به أطول الملوك في الاسلام باعا ، وأعزهم في الذب عن حريمه أشياعا وأتباعا ، وأشدهم عند الحفيظة له بأسا ، وأطهرهم من درن الشبهة فيه لباسا ، وأقصدهم في اقتفاء الحق المبين أنحاء ، وأثقلهم على أعداء اللّه وأعداء الدين المنير وطاءة وانحاء ، فلا تتجه عزائمنا لمهم في ذلك إلا حققنا الفيصل ، وطبقنا المفصل ، وفرينا الفري ، واقتدحنا من الزناد الوري ، وأعدنا الحق جذعا وانف الباطل مجدعا ، نعمة من اللّه تعالى اختصنا بها من دون سائر الأنام ، وأحلنا من التفرد بمزاياها في الذروة والسنام ، فالحمد للّه على ذلك حمدا يوازي قدر نعمه ، ويمتري المزيد
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) القرآن الكريم - المائدة : 54 .